Yahoo!

Freedom of Speech

كتبهاSaba Abu Farha ، في 19 آذار 2010 الساعة: 15:05 م

أرسل لي صديق بريطاني اليوم الجمعة (19/3) رسالة إلكترونية طويلة يخبرني فيها عن معاناته في نشر تقارير صحافية، وصور وبعض مشاهد الفيديو إلتقطها في زيارته الأخيرة للأراضي المحتلة في فلسطين قبل أسبوعين. ولم يستطع نشرها في صحيفته "الإندبندنت" دون أن يعرف السبب وراء ذلك الأمر.

الصدق استهجنت الأمر، فقد كنت أعتقد من قراءات سابقة لهذه الصحيفة أنها تسمح بالرأي والرأي الآخر، لا أنكر أن الصور التي التقطها مارك (الصديق البريطاني) مؤلمة جداً ولكنها واقعية هذا ما يحدث في الأراضي المحتلة.

وعندما سألته عن اعتقاده للأسباب التي لا ترغب الصحيفة بالنشر وإن كانت ستنشرها مستقبلاً أخبرني أن الصحيفة تخشى من بعض اللوبيات الإسرائيلية في لندن وتخشى من شبح سحب بعض إعلاناتها من الصحيفة، الأمر الذي رأت أن تمنع نشر أي شيء يدين القوات العسكرية الإسرائيلية واعتباره شر أخف من شر سحب الإعلانات.

طبعاً هذا الصديق يعاني الآن من حالة إحباط أعرفها فقد عاينت منها كثيراً لتعاملي مع مدير تحرير لم يستوعب رغبة التغيير عندي، ولكن الأدهى أنه يعاني من صراع مزدوج لديه رغبة شديدة بفضح الإحتلال وتأليب الرأي العام الغربي ضد الإنتهاكات الصارخة للإحتلال الإسرائيلي، وأيضاً يشعر بالغبن من استطاعة كلمة صغيرة كـ "لا للنشر" تذهب تعبه في مهب الريح.

شعور سيء للغاية والأدهى منه أنني لا أعرف كيف أساعده، فقد اقترحت عليه بيع تلك الصور لبعض المؤسسات الإعلامية الضخمة مثل رويترز والأسوشيتد برس وغيرها، أو لبعض الصحف العربية المهمة كالحياة والنهار وخلافه. ولكنه لا يرغب بذلك الأمر، ففضلت الصمت واحترام مشاعره.

أود قبل أن أعقب على هذا الموقع أن أتحدث قليلاً عن مارك، تعرفت على مارك قبل ثلاث سنوات عندما كنت ما أزال صحيفية في مؤسستي السابقة، وقد التقيته صدفة في المغطس إذ كنا نقوم بتغطية أخباره وعملية ترميمه، واستعدادات للأردن لإستقبال المصلين المسيحيين، ثم العام الماضي استقبال بابا الفاتيكان بندكتوس السادس عشر.

وكان يشعر بالضياع كونه لا يعرف أحداً فقد كان يتعلم اللغة العربية في الجامعة الأردنية، وذلك لعدة أسباب أولها خطيبته فلسطينية من أم بريطانية، وثاني الأمر درس القانون ثم الصحافة وكان له رغبة أن يكون مراسلاً صحافياً لمنطقة "الشرق الأوسط" خاصة في فلسطين ولبنان "ليفضح الإحتلال الإسرائيلي"، إذ كان بيننا نقاش طويل، خاصة أنني كنت "أتطرق" للدور البريطاني والحكومة البريطانية في تشكيل السرطان الإسرائيلي في قلب فلسطين.

لم يكن ينكر الأمر على الرغم من أنه يبرر بعض الأخطاء ويعقب أنه من جيل لم يتواجد في تلك المرحلة وبالتالي ليس جيل مجرم، وأنه جيل يحاول البحث عن الحقيقة أن الحكومة البريطانية قد أخطأت بحق العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص.

ومضت الأيام وعاد إلى بريطانيا وتزوج من جوليا الشابة الفلسطينية من أم بريطانية، وقد قدما لعمان قبل عام ونصف وتعرفت عليها وأعتقد أننا أصبحنا هي وأنا كما أنا ومارك أصدقاء، حتى أنني علمت أنها حامل ولديهما رغبة إن كانت فتاة أن يسميانها على اسمي "صبا"، لا أنكر أنني شعرت بالإطراء وشكرتهما.

المهم على الرغم من رغبة مارك الأكيدة بالدفاع على الحق الفلسطيني، ورغم تأكيده لي سابقاً في أكثر من مرة أنه يعيش في دولة ديمقراطية حرة، لا يوجد ما يمنع من ممارسة حق التعبير بأي شكل من الأشكال، إلا أن هذا المنع الآن، ذكرني بتهكمه علينا في مناطقنا العربية بأن حق التعبير فيه مغامرة كبيرة، لا أنكرها، وهو الأمر الذي أشعرني الآن بالفزع، وتساؤل بدأت أطرحه على نفسي، وهو إذا بريطانيا العظمى بدأت تتبع أسلوب القمع ومنع التعبير عن الرأي الحر، فما بالنا في دولنا العربية التي نكافح بشدة للحق في التعبير الحر دون الخوف من الإعتقال أو السجن أو المساءلة الأمنية من جهات (…..)؟!

امر بدأ يشعرني بالخوف إذ لا أدري إلى أين ستصل بنا سفينة مغامراتنا مع حرية التعبير

سؤال أطرحه …. هل سنحظى يوماً بحرية للتعبير في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة في ظل قيام دول عظمى كأمريكا وبريطانيا بسحبها من جماهيرها؟!

 

من يعلم الإجابة فليخبرني بها

 

دمتم بود

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حقوق إنسان | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “Freedom of Speech”

  1. مساءالخير انسة صبا
    جميل جدا مقالك هذا, الاجابة انه لا زال فينا خير, لا من شيء دائم فكل شيء على البسيطة زائل, بشر او حجر
    بتوفيق
    رمزي مقدسي برشلونة

  2. شكراً صديقي العزيز أتمنى أن أراك بخير

  3. [...] صبا أبو فرحة تعاين في مدونتها “حرية التعبير” تجربة صديق [...]



اكتب تعليــقك